الشيخ محمد إسحاق الفياض
551
المباحث الأصولية
الخارج والذهن مستحيل ، لان الوجود سواء أكان في الذهن أم في الخارج مساوق للتشخص والتعين فيه ، ولا يعقل ان يكون مرددا بين وجود ووجود الاخر ، ضرورة ان الوجود عين التعين والتشخص فيه ، فيستحيل التردد فيه ، لان معنى التردد هو انه غير موجود وهذا خلف ، فالنتيجة ان الفرد المردد يستحيل ثبوته في الخارج وجودا وهوية ، وعلى هذا فان أراد بالفرد المردد الذي هو متعلق العلم الاجمالي المعلوم بالذات ، وهو الصورة العلمية القائمة بالنفس التي هي عين العلم ، ولافرق بينهما الا بالاعتبار كالايجاد والوجود ، فيرد عليه انه عين التعين والتشخص في عالم الذهن ولا يتصور التردد فيه ، كيف فان التردد فيه مساوق للتردد في العلم ، لأنه عين المعلوم بالذات . وان أراد بالفرد المردد المعلوم بالعرض وانه مردد في الخارج ، فيرد عليه ما عرفت من أن الفرد المردد لا يتصور في الذهن ولا في الخارج ، فإذن لا يمكن ان يكون متعلق العلم الاجمالي الفرد المردد لا في الذهن ولا في الخارج ، وكذلك لا يعقل ان يكون متعلق الوجوب التخييري الفرد المردد ، فان الوجوب وان كان امرا اعتباريا الا انه لا ثبوت للفرد المردد لا في الذهن ولا في الخارج حتى يمكن تعلق الوجوب به . وعلى هذا فلابد ان يكون مراده قدس سره من الفرد المردد ، المردد المفهومي يعني عنوان أحدهما أو أحدها لا المصداقي لأنه غير معقول . فالنتيجة ان ما هو ظاهر كلامه قدس سره في مبحث الواجب التخييري لا يمكن الاخذ به لا فيه ولا في العلم الاجمالي ، فإذن هذا التفسير بظاهره لا يرجع إلى معنى محصل .